صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
540
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
- سرعة الإجابة : - فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - : أنّ رجلا دخل المسجد يوم جمعة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائما ثمّ قال : يا رسول اللّه ، هلكت الأموال « 1 » وانقطعت السّبل « 2 » . فادع اللّه يغيثنا . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه . ثمّ قال : « اللّهمّ أغثنا « 3 » . اللّهمّ أغثنا اللّهمّ أغثنا » . قال أنس : ولا واللّه ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة « 4 » . وما بيننا وبين سلع « 5 » من بيت ولا دار . قال فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس « 6 » فلمّا توسّطت السّماء انتشرت . ثمّ أمطرت . قال : فلا واللّه ما رأينا الشّمس سبتا . قال : ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب . فاستقبله قائما . فقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السّبل . فادع اللّه يمسكها عنّا . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه . ثمّ قال : « اللّهمّ حولنا ولا علينا . اللّهمّ على الآكام « 7 » ، والظّراب « 8 » ومنابت الشّجر » فانقلعت . وخرجنا نمشي في الشّمس » « 9 » . وفي رواية قال أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ أصابت النّاس سنة على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فبينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب في يوم جمعة إذ قام أعرابيّ فقال : يا رسول اللّه ، هلك المال ، وجاع العيال ، فادع اللّه لنا ، فرفع يديه وما نرى في السّماء قزعة فو الّذي نفسي بيده ما وضعها حتّى ثار السّحاب أمثال الجبال ، ثمّ لم ينزل عن منبره حتّى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلّى اللّه عليه وسلّم . فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، وبعد الغد ، والّذي يليه حتّى الجمعة الأخرى . وقام ذلك الأعرابيّ أو قال غيره فقال : يا رسول اللّه ، وغرق المال ، فادع اللّه لنا . فرفع يديه فقال : اللّهمّ حوالينا ولا علينا . فما يشير بيده إلى ناحية من السّحاب إلّا انفرجت ، وصارت المدينة مثل الجوبة « 10 » . وسال الوادي قناة شهرا ، ولم يجيء أحد من ناحية إلّا حدّث بالجود « 11 » . « 12 » .
--> ( 1 ) هلكت الأموال : المراد بالأموال هنا المواشي خصوصا الإبل وهلاكها من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات . ( 2 ) وانقطعت السبل : جمع سبيل وهي الطريق والمعني : انقطعت الطرق فلم تسلكها الإبل إما لخوف الهلاك أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه . ( 3 ) أغثنا : الإغاثة : الإعانة والمراد به : إعانتهم بإنزال المطر . ( 4 ) قزعة : بالتحريك هي القطعة من الغيم والجمع قزع . ( 5 ) سلع : جبل قرب المدينة . ( 6 ) مثل الترس : الترس هو ما يتقي به السيف ووجه الشبه الاستدارة والكثافة لا القدر . ( 7 ) الآكام : جمع أكمة وهي الرابية المرتفعة من الأرض . ( 8 ) الظراب : جمع ظرب ، وهي صغار الجبال والتلال . ( 9 ) رواه البخاري - انظر الفتح : 2 ( 1013 ) . ومسلم واللفظ له برقم ( 897 ) . ( 10 ) الجوبة : الموضع المنخفض من الأرض . ( 11 ) بالجود : الجود بفتح الجيم هو المطر الغزيز . ( 12 ) رواه البخاري - انظر الفتح 2 ( 933 ) .